|
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً
أما بعد :
فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
إلى الأحبة في الله في مشارق العالم ومغاربه!
هذا الموقع محاولة للتواصل مع الأمة على امتدادها في أرض الله الواسعة، من خلال هذا المنبر العام الذي يعمل على مدار الساعة، ( شبكة الإنترنت ) والذي أحسبه صورة من صور تأويل قوله صلى الله عليه وسلم: ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا ادخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل به الكفر
ووسيلة من وسائل تحقيقه في هذا الزمان
وهو أيضا محاولة لجمع شتات ما من الله به على صاحب هذا القلم المتواضع من إنتاج علمي سواء تمثل في كتاب أو في كتيب أو في مقال أو في محاضرة أو خاطرة ليكون متاحا لكل من يستخدمون هذه التقنية في مشرق أو في مغرب، ولا سيما وإن صاحبه قد تجاوز الخمسين، ولم تبق إلا صبابة من العمر يتزود فيها لرحيله ويستعد فيها للقاء ربه!
|
وابن خمسين مر عنه صباه | | فيراه كأنه أحلام!! |
وهو كذلك منبر مبذول لكل صاحب نصيحة أو توجيه أو كلمة طيبة يتوجه بها إلى الأمة سواء اتخذت صورة المقال أو الكتيب أو القصيدة الشعرية، أو الحوار، أو نحوه من مختلف وسائل التعبير المعاصرة.
وهذا الموقع سني التوجه، يعلن هويته من البداية، ويقرر أنه يدور في فلك الأصول الكلية القطعية الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، وإن عرض لغيرها مما يناقضها أو يتعارض معها فعلى سبيل البيان والمجادلة مع أصحابها بالتي هي أحسن أو التحذير من الاغترار بها أو الافتتان بدعاتها، وليس على سبيل إقرارها أو تسويغ التدين بها، وتأكيدا على هذا المعنى نسوق للسادة الزائرين الثوابت المنهجية والدعوية التي ينطلق منها هذا الموقع والتي تتمثل فيما يلي:
الثوابت المنهجية والدعوية للموقع
-
الحجة القاطعة والحكم الأعلى هو الكتاب والسنة ، وكل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخذ من قوله ويترك ، ولا عصمة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا لمجموع الأمة .
-
الأسوة الحسنة لهذه الأمة هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وسنته هي الحاكمة على كل ما عداها ، والإيمان بحجيتها ضرورة دينية لا يثبت عقد الإسلام إلا باستيفائها .
-
كل ما أحدث في الدين على خلاف السنة فهو رد.
-
حجية فهم السلف الصالح لنصوص الوحيين ، فما أجمعوا عليه من ذلك فهو الحق ، وما اختلفوا فيه فإن الحق لا يعدو أقوالهم ، وما ألحق بها قياسا أو استنباطا .
-
صحيح المنقول لا يعارض صريح المعقول ، فإن حدث ما يوهم التعارض فإن مرده إلى الشك في قطعية أحدهما ثبوتا أو دلالة، أو إلى خلل في الفهم.
-
لا إنكار على المخالف في مسائل الاجتهاد ، ما دام قد صدر في مخالفته عن اجتهاد أو تقليد سائغ، والإنكار المنفي في هذه المسائل هو جعلها من معاقد الولاء والبراء ، ولا يتنافى ذلك مع تحقيق هذه المسائل والمناظرة حولها بالبينات وبالحجج العلمية، كما لا يتعارض كذلك مع ندب المكلف إلى العمل بالأحوط ، والخروج من الخلاف.
-
زلات أهل العلم لا يعتد بها ، ولا يشنع بسببها على من عرف بالفضل منهم، وهذا هو الأصل فيمن انتسب إلى العلم من أهل السنة حتى يثبت نقيضه.
-
التفريق بين مقام الدعوة وما يقتضيه من الترغيب والترهيب، ومقام إجراء الأحكام وما يقتضيه من الدقة في تحرير المناط، واستجلاء القصود والبواعث، واعتبار الملابسات التي تحيط بالمخالفات وأصحابها زمانا ومكانا ونحوه.
-
التوازن في طرح قضية الولاء والبراء، والتفريق بين الولاء المحرم لغير المسلمين والبر والقسط مع من كان منهم من المسالمين، وتجنب حصر مشاعر البراء تجاه العلمانية المحلية.
-
التركيز في الخطاب الدعوي على تصحيح المفاهيم وإحياء الربانية، وتوجيه العامة إلى طلب العلم النافع، وتهيئة الآليات والوسائل التي تعين على ذلك.
-
تجنب الاستفزاز في الخطاب الدعوي، وتجنب الدخول في المعارك المفتعلة التي تستنزف طاقات أهل الدين، وتخرج بهم عن الجادة، وتستدرجهم إلى شعاب ملتوية كثيرة التعاريج.
-
عدم نقل الاختلافات الدعوية إلى المنابر العلمانية، فالخلاف الدعوي مهما بلغت حدته لن يبلغ مبلغ الخلاف مع الكيانات العلمانية، ولهذا فإن الأصل أن تحل مثل هذه النزاعات داخليا ومن خلال الآليات والوسائط الإسلامية، وعدم نقلها كذلك إلى المنابر العامة، فإن هذا أعون على ا! حتواء النزاع، وتقبل أطرافه للحق، ورجوعهم إلى جادته .
-
تجنب احتراف المعارضة ، أو التصدي لكل ما يأتي من قبل الآخرين شرا كان أ! و خيرا، على النحو الذي يجري عليه الحال في المعارضات العلمانية، بل يقال للمصيب أصبت، كما يقال للمخطئ أخطأت، لأن المعارضة في الشريعة تنطلق من قاعدة الحسبة : أمرا بالمعروف متى ظهر تركه، ونهيا عن المنكر متى ظهر فعله .
-
جعل الأولوية للأعمال الدعوية : التعليمية والتربوية، والأعمال الاجتماعية : الإغاثية والتأهيلية، وتوجيه طاقات المشتغلين بالعمل الإسلامي إلى ذلك ما أمكن.
-
تجنب الوقوف بالعمل الدعوي عند حدود الأطر الحزبية والهياكل التنظيمية التي تحجمه، أو تجبره لحساب طائفة محدودة في الأمة، أو تدخله في مواجهة مع الآخرين، والعمل على إشاعة العمل الإسلامي العام الذي يدور في فلك الأمة بمفهومها الواسع، ودعم العمل الإسلامي المؤسسي من خلال مساحة الحرية المتاحة، ليكون خيارا من الخيارات المتاحة أو بديلا من الأطر التنظيمية المجرمة عندما يتعين ذلك .
-
التأكيد على أن الدعاة وحملة العلم رجال ملة وليسوا ساسة مغامرين، وأن رسالتهم تتمثل في مناصحة الولاة وتحريضهم على تحكيم الشريعة وإعانتهم على ذلك، وليس مغالبتهم أو انتزاع القيادة من أيديهم .
-
تجنب إنكار المنكر باليد، إلا حيث توجد السلطة التي تخول ذلك، سواء أكانت سلطة عامة أم سلطة خاصة .
تجنب الاستعلائية في التعامل مع العصاة والمفرطين، أو تجاهل انتسابهم إلى جماعة المسلمين، وما يقتضيه ذلك من حقوق النصح والرعاية، و الرجوع إلى النفس أولا، ومحاسبتها على التفريط في القيام بحق هؤلاء في الدعوة والبلاغ،قبل الرجوع عليهم بالتثريب والملام، واستصحاب واقع الفتنة والغربة العامة لكثير من شعائر الإسلام في أغلب المواقع، والمقابلة بينهم وبين من هم أسوء حالا منهم ليتسنى التماس بعض المعاذير لهم .
-
الدعوة إلى الانفتاح على أعمال الخير، والمشاركة فيها، والإعانة عليها، ما امتهد سبيل إلى ذلك، وإن صاحبها قصور في بعض الجوانب ، تأسيسا على أن مبنى الشريعة على قاعدة تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنه لا ينبغي لأحد أن يعتب على نور فيه ظلمة ما دام لم يحصل له نور لا ظلمة فيه .
وبعد فإن هذه دعوة عامة للمشاركة في توجيه النصيحة العامة إلى الأمة من خلال هذا المنبر، بأي لون من ألوان المشاركة، وأولى الناس بأن تسدى إليه النصيحة هو القائم على هذا المنبر، وهو داع بالغيب لكل من أهدى إليه عيبا من عيوبه، وناصحه فيما يقع فيه من قصور أو تقصير، فإن الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
د. صلاح الصاوي
|